recent
أحدث المواضيع

(قالوا لي) .... مقابلة وظيفية جعلتني عشيقته - الجزء الثالث والأخير-

 


تكمل صاحبة القصة حديثها: (بعد مرور ما يقارب عاماً ونصف من عودتها لزوجها وأبي طفلتها بعد الطلاق وتقول: "كثير من الأمور تتغير في حياتنا بما فينا نحن البشر، داخلياً نشعر أن أمراً ما ليس على ما يُرام، ونغوص بأعماقنا حتى نلمس ذلك الشعور ونفكر كثيراً بكيفية التخلص من هذا الشعور. لكن ما يؤلم هو عدم تقبل من حولنا من العائلة والأصدقاء المقربين لهذه الرحلة في الغوص مع الذات حتى نصل لغاية ما تجعلنا أكثر راحةً وفرحاً في هذه الحياة.

خسرت العديد من الأصدقاء والأقارب خلال العامين الماضيين، لسبب أجهله حتى الآن، فهنالك من انقطع عن التواصل فجأةً وهنالك من تغيّرت طريقته بالتعامل، فإحدى صديقاتي اللاتي كنت أزورها بشكل دوري ببيتها بلا تخطيط، طلبت مني إبلاغها مسبقا كي لا يكون زوجها موجوداً بالبيت أثناء زيارتي خاصة أني أصبحت مطلقة الآن، كثيراً من المواقف التي واجهتها تلك الفترة ولا أنسى كمية الخذلان والانكسارات التي مررت بها، ومع ذلك أنا اليوم أكثر نضجاً ووعياً بعلاقتي مع نفسي ومع من حولي وأشعر براحة وسعادة في التخلي عن من تخلى عني، ففي التخلي تجلِّي كمان يُقال. 

لا زلنا مستمرين أنا وزوجي بالذهاب لمستشارة العلاقات الزوجية وكل يوم جديد يكون بمثابة صفحة جديدة بيننا للتصالح وحل الخلافات وتقبل كل منا للطرف الآخر بتقديم العديد من التنازلات. استغرق الأمر مدة طويلة حتى تقبل زوجي أني زوجته وأم طفلته ولست تلك الفتاة الرقيقة التي قابلها في مقابلة وظيفية وأعجب ببراءتها وهدوئها. لم أكن أعي حديث أمي وصديقاتها عندما كانوا يقولون إن الأمور تتغير تماماً بعد الزواج، ففي بعض الفترات كنت أستغرب هذا الشخص وأقول هل هو هذا نفس الإنسان الذي عرفته وأحببته؟

مرت الشهور والأيام ونحن نتقاسم أيام الأسبوع يوم خاص أقضيه لوحدي لاستعادة التواصل مع ذاتي ومع صديقاتي وعائلتي، ويوم لقضاء وقت عائليٍ مع زوجي وابنتنا التي كبرت سريعاً، ويوم لقضاء وقت خاص بيني وبينه، موعد غرامي أو حتى الجلوس على كنبة الصالة لمشاهدة فيلم، كل هذه التفاصيل البسيطة إلى جانب مشاركتنا لمهام وأعباء الحياة كانت بغاية جعل بيتنا بيتاً عامراً بالحب والاستقرار. استقلت من وظيفتي التي سببت لي ضغطاً نفسياً كبيراً لدرجة الاستنزاف والاحتراق الوظيفي، لكنني كنت فخورة بالعمل لمدة عامين متواصلين ومدى الخبرة التي اكتسبتها لا سيما أنه جزء مما كنت أسعى للحصول عليه.

سجلت في جامعة أوروبية معتمدة لدراسة الماجستير، وترقى زوجي في عمله، بدأت النعم تحل علينا للأفضل، ولكن لا شك الخلافات الصغيرة موجودة ولا زلنا مستمرين في جلسات مستشارة العلاقات الزوجية مرة كل شهر أو شهرين تقريباً بعدما كانت الجلسات مكثفة بشكل أسبوعي لأكثر من مرة. كثير من التفاصيل بقيت كما هي من عقليتي وعقليته في التعامل مع الأمور، ولا زالت تتكرر بعض الخلافات ذاتها، لكننا اليوم أصبحنا أكثر نضجاً.

من الأمور التي كان يرغب بها زوجي وتحدث عنها خلال إحدى الجلسات مع مستشارة العلاقات الزوجية، أنه يرغب بإنجاب طفل آخر، لكنني لم أكن أشعر بأني مستعدة لذلك، ولا أنكر أنه قد كان جزءاً كبيراً من خلافاتنا في فترة الإصلاح عندما كنا نرغب بالعودة إلى بعضنا البعض. ولكن -سبحان الله- أحياناً كثيرة نتجنب بعض الأمور إلا أن الله يهدينا إياها بالوقت والمكان والظروف المناسبة، حملت بطفلي الثاني وأعترف أنه حمل لم يكن مخطط له مسبقاً، لكن الحمد لله على نعم الرحمن، وها أنا أكمل دراستي بالماجستير وعلى مشارف الولادة، وسعيدة وخائفة معاً بأني سأقوم بمشاركة تربية طفلي الثاني وأنا أكثر وعياً ونضجاً مع شريك حياتي وابنتي المتحمسة جداً لقدوم أخيها قريباً.)


وتنتهي هنا قصتنا الأولى. وقريبا نبدأ قصة جديدة معكم، انتظر آرائكم وتعليقاتكم على القصة.

google-playkhamsatmostaqltradent