تكررت في الفترة الأخيرة العديد من جرائم العنف وقتل النساء، وعندما رغبت التعمق في الموضوع والقراءة عن تاريخ قتل النساء في العالم، عن مدى اعتبارها أمراً غريباً ونادر الحدوث بالمجتمعات، ونظرة المجتمعات الغربية للمرأة العربية والمسلمة على أنها مستضعفة ومنبوذة، إلا أنني وجدت مصطلح "قتل النساء" بحد ذاته قد ظهر لأول مرة في كتاب للكاتبة الأفريقية "ديانا راسيل" هي واحدة من الرواد الأوائل لهذا المصطلح وغيرها من النساء أيضًا يرون أن الرجل يقتل المرأة فقط لكونها أمراة. وأثبتت بعض الأبحاث أن أكثر من 80٪ من جميع حالات قتل النساء تحدث عن طريق الرجال.
وفي عام 1801 تم ذكر مصطلح قتل النساء لأول مرة في كتاب ساخر بإنجلترا؛ يحكي عن مقتل أمرأة إثر تعرضها للاغتصاب مما جعلها تفقد عذريتها وتمت مقارنة هذا التصرف بأنه يعد قتل للمرأة لكن دون الإشارة إلى العنف ضد المرأة كدافع لهذا الموقف. وبعد ذلك انتشر مصطلح "قتل النساء" وأصبح يستخدمه الكثير من الفئات للتعبير عن مثل هذه الحالات. وتشير مصادر قضائية أن قتل النساء أصبح جريمة يعاقب عليها القانون في عام 1848 في بريطانيا.
نتائج البحث هذه لم تكن غريبة بالنسبة لي، فـ "وأد البنات" كان معروفاً منذ الجاهلية، ولم تعرف المرأة بالإسلام الرفق واللين في التعامل إلا بعد رسالة خير الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لا زال الكثير من الرجال لا يفقهون معنى اللين والرفق بحياتهم، وكثيراً ما تسيطر عليهم عقدهم الذكورية والمجتمعية التي نشأوا عليها للأسف، ويبقى العرف والأمراض النفسية هما "الشماعة" التي يعلق عليها المتهمون بجرائم القتل والعنف ضد المرأة.
هزت أنباء مقتل الفتيات لبنى منصور ونيرة أشرف وإيمان إرشيد مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، والتي أتى معظمها لأسباب مماثلة إما رفض الزواج والارتباط كقصة نيرة أشرف بمصر، وإيمان إرشيد بالأردن، أو تعنيف الزوج لزوجته إثر خلافات زوجية كقصة لبنى منصور الأردنية الفلسطينية المقيمة بالشارقة، لكنني تساءلت هل كانت هذه القصص وليدة اللحظة ودخيلة على المجتمع العربي؟ كانت الإجابة "لا" فوأد البنات كان معروفاً منذ الجاهلية، وتساءلت أيضاً لماذا أصبح الأمر شائعاً لهذا الحد أكثر من أي وقت مضى؟ وجدت أن السوشيال ميديا قادرة على نقل أبسط التفاصيل وتضخيمها لحد يصبح الأمر اعتيادياً، ولمست مدى الضرر الذي تؤثر به السوشيال ميديا على عقول الشباب خاصةً بعد اتخاذ الشاب الذي قتل إيمان إرشيد بالأردن من الشاب الذي قتل نيرة بمصر قدوة له، وأقبل على جريمته بنفس السيناريو تقريباً.
في ظل عملي الصحفي، أعتقد بأنه من الصواب عدم نشر بعض الأنباء والأخبار السيئة، كونها تؤثر على عقليات الجمهور، كما أنها تؤثر على سمعة وصورة البلد الذي تحتضن هذه الحوادث، فعلى سبيل المثال، تكررت العديد من جرائم الشرف والعنف بالمجتمع الأردني والفلسطيني خلال السنوات الماضية، فأصبح العديد من الناس ينظر للمجتمع الأردني والفلسطيني كذلك على أنه مجتمع قائم على العنف، ولا يعرف قاموسه اللطف، وكثير من تلك الحوادث التي حدثت أمام أو داخل الحرم الجامعي بمصر والتي منحت للأسف صورة سلبية عن بيئة التعليم الجامعية بمصر على أنها بيئة غير آمنة للطلبة.
هل يجب علينا كأهالي التقرب لأبنائنا واحتضانهم ومتابعتهم عن قرب؟ كي نتجنب خسارتهم أو تعرضهم لمثل حوادث العنف هذه؟
هل تتحمل الدول مسؤولية في مثل هذه القضايا من خلال فرض عقوبات صارمة تعادل كمية ألم الفقد وحرقة القلب التي تصيب أهالي أؤلئك الفتيات؟
هل يجب على الجامعات فرض أنظمة حماية وحراسة مشددة أمام وداخل الحرم الجامعي على ألا تتواجد أية أسلحة وأدوات قتل؟
بانتظار تفاعلكم ومشاركاتكم في التعليقات

