لم أرغب بأن تمر أحداث الحرب في العالم ووطني الغالي مرور الكرام، فرفضت التألم بداخلي وسيطرة الحزن والعجز عليّ، أردت الشعور بالرضا عن ذاتي وتأديتي لدوري ككاتبة في تسجيل التاريخ أو حتى التعبير عن مشاعر الناس الذين لم تسنح لهم الفرصة للتعبير عن مشاعرهم. فكتبت قصة "بيت جدي" للأطفال، كوني اتجهت لكتابة قصص الأطفال، والتي أعتبرها علاج للمشاعر التي رغبت المحافظة عليها من ذكرياتي مع والديّ في بيت جدي.
هدية للمغتربين
بيت جدي هي هدية لكل أم وأب مغترب قبل أن تكون هدية
لأبطالي الصغار بين عمر 8 إلى 12 عاماً، أهديها للأهالي الذين سرقتهم أعباء
الحياة، لتعيدهم بالزمن إلى الوراء ويخبروا أبناءهم عن ذكريات بيت الجد، علّ وعسى
أن تكون هذه الذكريات وسيلة في غرس قيم الانتماء والولاء للوطن الذي ابتعدوا عنه
ولم يشعروا بدفئه عن قرب، لكن الدفء الساكن للفؤاد هو وحده القادر على التعبير عن
حب الوطن.
حرصتُ في الكتاب ألا أذكر بلد ما، فكلنا أبناء آدم
وحواء، وثقافات البشرية تتقاطع في كثير من السمات، ولكن أبدعت الرسامة المهندسة
مروة حياصات برسم يعبر عن هويتي، واستلهمت أيضاً شيئاً من الأحداث التي مر فيها
العالم لرسم ملامح الجد بلحيته الكثيفة. سيساعد هذا الكتاب الأهالي المغتربين، في
رسم صور لأجدادهم الذين رحلوا عن الحياة وتحبيبهم بهم بالرغم من غيابهم، وسيتعلمون
هذا الحب والاحترام الموجود بين آبائهم وأجدادهم، وسيطبقونه وينعكس على تعاملهم مع
أهاليهم.
دفء بيت جدي
لا زال بيت جدي بالرغم من انقطاع زياراتي له هو
الوطن الذي بقيت قيمته خالدةً، وسيبقى كذلك مهما أخذتنا الحياة، ويشعرنا بدفء وحب
عظيم.. عناصرٌ كثيرة مميزة في هذا البيت من حيث الشكل والرائحة والألوان، فشجرة
التين الموجودة وسط البيت، وكعك جدتي الذي اعتدنا تناوله مع الحليب، وجَمعَة
العائلة الكبيرة من أخوال وخالات يوم الجمعة، واحتفالات بمناسبات أفراح وأتراح.
كلها في بيت جدي.
وبعدما تزوجت وأنجبت أطفالي، أصبح بيت والديّ يحمل
نفس الذكريات بطابع آخر، ففي بيت أمي خطت ابنتي لينا أول خطوة، وقالت لأول مرة
"ماما"، وأول مرة تشجعت وجعلتها تتذوق طعاماً ما. كذلك في مزرعة أبي
لعبت بناتي بين الأشجار وبالرمل والطين تماماً كما كنت أفعل أنا وإخوتي في
طفولتنا، كان بناتي يركضون مع أبناء أخواتي خلف الدجاجات والديوك الرومية للإمساك
بهم، وكانوا يجمعون ثمار أشجار السدر (النبق).
للحديث بقية في مقال آخر، ولكن شاركوني بالتعليقات إن كنتم على نفس النهج مع أبنائكم وتحاولون صنع ذكريات تشبه ذكرياتكم أم لم تسمح لكم الظروف بذلك؟

