recent
أحدث المواضيع

(قالوا لي) .... مقابلة وظيفية جعلتني عشيقته - الجزء الثاني-

 


مرت فترة عصيبة من الحوارات مع الأهل والأصدقاء الذين دخلوا وساطات صلح بيننا، لكنني كنت ثابتةً على موقفي وقراري. تم الطلاق وبدأت التدرب في شركة إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن تم تثبيتي بشكل رسمي كموظفة بدوام كامل في فريق العمل، كنت أشعر بفرحة عارمة عند توقيعي للعقد الرسمي واستلامي لأول راتب على الرغم من بساطته وتواضعه.

أقمت لفترة من الزمن في بيت أهلي مع طفلتي، التي كانت كثيرة التساؤل عما يجري وعن سبب إقامتنا في بيت جدها، لكنني كنت أحاول كثيرًا ألا تؤثر علاقتي مع والدها عليها بأي شكل من الأشكال، إلى أن انتقلت للإقامة في شقة استأجرتها وفرشتها. 

كنت منهمكة بالعمل والعناية بطفلتي وتلبية حاجاتها فقد أصبحت تبلغ من العمر 4 سنوات، وأصبحت لها اهتمامات خاصة وشخصية شبه مستقلة. ومن جهةً أخرى، يحاول والدها أخذها بمشاوير وفسح بين الحين والآخر، كما حاول مرارًا وتكرارًا الحديث معي للعودة للمعيشة ببيت واحد وأن تعود المياه لمجاريها كما كنا حفاظاً على عائلتنا الصغيرة ومشاعر ابنتنا التي تكبر وتشعر بحاجة لوجودنا معاً.

شعرت أني أصبحت إنسانة جديدة تكتشف الحياة من جديد دون قيود، ارتدي هذا ولا ترتدي ذاك، تكلمي مع هكذا وابتعدي عن هذا، وغيرها الكثير، لم أشعر بالحنين لطليقي وأب طفلتي، لأني وجدت ذاتي التي كان يرغب بتدميرها كل لحظة، بمحاصرتها وحبسها داخل صندوق بحجة الخوف والحب والحرص المبالغ فيه.

حلت عليه فترة لاحقًا كان كثير التقرب مني، وحاولت منحه فرصة لأكثر من مرة لتحسين صورته لدي، وكي يتقبلني كما أنا، بتجدد أفكاري وطموحاتي. لكن في كل مرة كنت أجده لم يتغير وكل ما يرغب به هو معاودة بسط سيطرته على كياني كما كان الوضع سابقاً، لكن هيهات! كنا نتوقف عن الحديث والتواصل معًا ونعيد المرّة من جديد بالمحاولات.. لا أعلم ما الذي كان يعيدني إليه، كأن حبه لي وابنتنا التي أصبحت نقطة الوصل بيننا أشبه بمغناطيس يشدني إليه.

وفي ظل الخلافات ولهجة العتاب واللوم التي كان يحدثني فيها في كل مرة وعدم تقبله لتغيير شخصيتي التي نضجت مع مرور السنوات ولم ترغب أن تبقى حبيسةً في جدران بيت الزوجية والأمومة، طلبت منه اللجوء لمستشار أسري وحل الخلافات الزوجية، وفعلاً بعد ألف ويلاه اقتنع بالفكرة وبدأنا الجلسات وقررنا منح أنفسنا فرصة للعودة لبعضنا البعض بعقد قرانٍ جديد، خاصة أنه قد مرّ على الطلاق ما يقارب سنة ونصف.

بدأ زوجي تقبل فكرة اهتماماتي وشخصيتي التي تغيرت مع مرور الزمن، وبدأت أنا تقبل فكرة خوفه وحرصه الشديد، وقررنا معًا تحديد الأمور التي تجعلنا أكثر سعادةً وراحةً، كأن يمنح كل منا مساحةً من الوقت للطرف الآخر كي يقضيها لوحده دون أية مشاحنات على سبيل المثال. وفعلاً عادت المياه لمجاريها وقد يكون الشكر الأكبر لجائحة كورونا التي ساعدت على العمل من المنزل والمحافظة على البقاء بالقرب من ابنتي لفترة طويلة إلى حد ما تقارب السنتين، والتي بالتالي لم تشعر زوجي بأني كثيرة الانشغال عن واجباتي كأم وزوجة.

لم أتخيل أن مقابلة الوظيفة تلك كانت ستجعلني حبيبةً وزوجةً وأمًا، ولم أتخيل حتى أن نعود للعيش معاً تحت سقفٍ واحد بعد كل ما مررنا به، إلا أن أصوب خيار قد قمنا به كان اللجوء لطلب مساعدة أخصائي بالعلاقات الزوجية، ويبدو أنه كما يُقال الحب كالمعركة إما أن تصيب رماحها الخصم أو أن تتطاير في سمائها كي تتناثر وتخمد نيران الحرب.


انتهت قصتي الأولى، اترك لكم التعليق.

(قالوا لي) .... مقابلة وظيفية جعلتني عشيقته - الجزء الثاني-
سلمى العالم

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  • غير معرفالسبت, 23 سبتمبر, 2023

    قصة جميلة جداً وفيها عبرة.. ولطيفة بنفس الوقت.. استمتعت وانا اقرأها .. طريقةالكتابة بسيطة ومختصرة التعمق بالتفاصيل وبنفس الوقت وصلت القصة بشكل واضح… ♥️ كل التوفيق

    حذف التعليق
    • غير معرفالأحد, 24 سبتمبر, 2023

      منتظرين تطور الأحداث 👍🏻🙏🙏

      حذف التعليق
      • رنا الشيخالأحد, 24 سبتمبر, 2023

        انتهت الحكاية كما ينبغي لها أو كما تمنت الكاتبة ان تكون نهاية القصة إيجابية و ملهمة لكثير من الفتيات ممن هن يعشن نفس الاحداث او احداث مشابهة...بعيدا عن ما نسمعه من تصرفات طائشة من الأزواج و عدم الاحتكام الى العقل و المنطق .. .. قرارات يدفع الأبناء فواتيرها

        حذف التعليق
        • غير معرفالثلاثاء, 03 أكتوبر, 2023

          قصة جميلة جدا وبسيطة ولكن لكل فتاة تقرأها يجب أن تتعلم وأن تتخذالعظة والعبرة في:
          1. ألا تكون أنانية في العلاقة
          2. أن تعطي الطرف الآخر فرصة
          3. أنا تسعى بالإصلاح
          4. إذا كان هناك أطفال يلزم التضحية والمحلاولات العديدة من الطرفين

          حذف التعليق
          google-playkhamsatmostaqltradent