recent
أحدث المواضيع

كراسي مائدة رمضان


 منذ أيام كنت بأحد مناطق الألعاب المطاطية، كي أمنح بناتي لينا وآية فرصةً للعب والمرح بمساحة أكثر اتساعاً من غرفهم وبمشاركة أطفال آخرين، من باب كسر الروتين. فكان هنالك إمرأة مسنة ترتدي ملابس سوداء، وتبادلنا الحديث عن الأمومة والتربية والرضاعة، فانساق الحديث نحو سؤالي لها عن عدد أبنائها؟ فأجابت أن لديها 3 أبناء، بعد أن كانوا 4 أبناء، حيث أنها فقدت ابنها الشاب بعمر 36 عاماً من أسبوعين فقط.

سألتها إن كان يعاني من مرض ما؟ فقالت: "كان عيّان وتعبان الله يرحمه" وتابعت بحديثي معها "إن شاء الله هو بمكان أفضل عند الله عزوجل ولكن هل توفى وأنتِ راضية عليه؟" فأجابت "نعم.. ولكن تركني وأنا عجوز وبحاجة لوجوده، وسبقني إلى الله"... حرصت على مواساتها وأخبرتها أن الموت لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا، وأن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبدًا ابتلاه.

بقيت قصة هذه المرأة بعقلي لأيام، وأنا أدعو الله بأن يصبرها ويصبر قلب كل أمٍ فقدت أبناءها، وكل شخص ابتلاه الله بفقد عزيز على قلبه، لا سيما أننا مقبلون على دخول الشهر الفضيل، الذي ننتظر أجواءه بحب. فكم شخص افتقدنا على مائدة الإفطار هذا العام؟ وكم شخص جديد انضم لمائدة الإفطار! هكذا هي الحياة متجددة باستمرار لحكمة منه عزوجل.

لم أكن أعلم كيف اختتم مقالة اليوم، بمناسبة حلول الشهر الفضيل، إلا أن رحيل جدي والد أمي بيوم الأم الذي يفترض الاحتفاء بوالدتي وعطائها، كنت أواسيها وأدعو الله أن يصبر قلبها، لا سيما أنها كانت متعلقة بوالدها - رحمه الله -. وأدعو الله أن يصبر قلب كل من يعاني من ألم الفقد والفراق، الذي ليس بعده لقاء! السكينة والرحمة والمغفرة لكل من فقدتم، هم بمكانٍ أفضل، وهم السابقون ونحن اللاحقون! وكل عام وأنتم بخير، رمضان كريم.

google-playkhamsatmostaqltradent