recent
أحدث المواضيع

الهرشة السابعة ... كابوس المتزوجين

 


لم أعلم بأن تساؤلي أو خوفي الدائم من فشل العلاقة الزوجية يسمى بـ "الهرشة السابعة"، قد يكون ذلك في ظل نشأتي بين والدين مختلفين تماماً، انتهى بهم الطريق إلى الانفصال كما فعل تحديدًا والدي "نادين" بالمسلسل، بعد 30 سنة من الزواج.

قد تكون "الهرشة" أو الصحوة بحدوث ذلك التغيير الكبير بين الزوجين تتكرر كل سنة وليس خلال السنة السابعة من الزواج حصراً. فأنا أذكر أن أحد الأصدقاء المقربين الذي رافقني بمرحلة الزواج عن قرب لدرجة أنه كان أحد شهود عقد القران، أخبرني أن السنة الأولى من الزواج هي أصعب سنة قد تمر على الزوجين، إلا أنها ذات نكهة خاصة ومختلفة!

وها أنا استذكر ذلك بعد مشاهدتي لمسلسل منصة "شاهد" الذي تصدر تريند دراما رمضان 2023، إن لم يضع الزوجين حدودًا لمطالبهم وحاجاتهم، لن يتمكنا من الاستمرار، فالاختلاف وارد بكل لحظة، وعلى كل محطة يمران بها معاً، ولكن عليهما دوماً توضيح ما يريدون.

وفي هذا السياق، اذكر ما نصحتني به مدربة الحياة مودة الوزير، التي اعتبرها مرشدتي بتصالحي مع ذاتي وتركيزي على أهدافي، قالت لي بأحد الجلسات قبل خطوبتي: "سلمى عليكِ تحديد أولوياتك جيداً، فما الذي تبحثين عنه في الشاب الذي سيصبح زوجك وأب أطفالك؟ فما هي الصفات التي تجعلك تتمسكين بهذا الشاب؟ وما هي الصفات التي لا تقوين على استحمالها منه؟"

تقريبًا في كل مرة يدور بيني وبين زوجي كأي زوجين خلاف على موضوع ما، اذكر نفسي بأني اخترت زوجي بناءاً على خصال حميدة موجودة فيه، وأن هذه الخصال تستدعي غض الطرف والتسليم إن كنت أبالغ. إلا أنني استوعبت بعد مرور 3 سنوات زواج الآن، بأن خصال كثيرة لا تعرفها العروس عن عريسها إلا بعد العيش معاً تحت سقف واحد، لذلك كما قالت الجدات "الزواج كالبطيخة إما حمرا أو قرعة"!

واذكر أيضًا عبارة أحد الزملاء الأكبر مني سناً بكثير، أن الخصوصية التي تتسم فيها العلاقة الزوجية تختلف كثيرًا عن أي علاقة اجتماعية في الحياة، فما يستحمله الأبوين من أبنائهم ليس كما يستحمله الزوج من زوجته.

خلال مشاهدتي لمسلسل "الهرشة السابعة" تعلمت أن الزوجين بإمكانهم حل مشكلاتهم من خلال التعبير والبوح عن رغباتهم، وضرورة منح كل طرف مساحة للشعور بأهمية هذه العلاقة، وأهمية وجود الزوج لزوجته أو العكس. كل المشكلات يمكن حلها طالما رغب الطرفين بالحل، قد يكون الحل من خلال الحديث بالمايكروفون كما فعل آدم ونادين، أو من خلال رسالة مكتوبة إن صعُب الحديث وجهاً لوجه، أو قد يكون خلال زيارة لمستشار علاقات زوجية ومصلح اجتماعي. بعد طرق كل الأبواب إن استعصى الأمر فلا ضرار بالطلاق طالما ستبقى العلاقة صحية على صعيد الأبناء.

لا أستغرب كثيراً من ردة فعل والدة نادين، بعد مرور هذه السنوات ورغبتها بالانفصال، خاصة أنه تقدم بها العمر ولم تعد قادرة على تحمل ما اعتادت تحمله خلال شبابها. فإحدى صديقاتي أخبرتني مؤخراً أنها مقدمة على الانفصال من زوجها بعد 14 عاماً من الزواج، وقالت: "عشت طفولةً صعبة مع والدي، ولا أرغب أن تكون شيخوختي والمرحلة الأخيرة من حياتي مع شخص لا يقدرني ولا يمنحني الحب والاحترام الذي أريد."

أعجبني المسلسل كثيرًا وأعجبني حديث الكثير من النقاد على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن لم تعجبني انتقادات أخصائيين التربية الحديثة بأن الأطفال مغيبين من الوجود بالمسلسل وأن تسليط الضوء عليهم لم يكن كافياً، فالمسلسل يركز على العلاقات أكثر من التربية.

وأعتقد بأن الهرشة السابعة قد أصبحت بمثابة كابوس يهدد جميع العلاقات الزوجية العاطفية، وأيضاً علاقات الأصدقاء ببعضهم البعض، فكل منا بعد مرور فترة من الزمن يتغير من الداخل وتتغير نظرته للحياة كذلك..

الهرشة السابعة ... كابوس المتزوجين
سلمى العالم

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  • غير معرفالخميس, 20 أبريل, 2023

    جميل جداً و بوركت يداك

    حذف التعليق
    • غير معرفالخميس, 20 أبريل, 2023

      انا ما شفت المسلسل بس ناوية اشوفه بس من كلامك يا ريت يعملو مسلسلات اكثر على هذا الموضوع لان في جهل كبير وتوقعات غير واقعية قبل الزواج وبعد الزواج تقع الصدمة. الحياة الزوجية ليست سندرلا وسنووايت. الزواج يبغاله تفاهم مواجهة تضحية من الطرفين ليس من طرف واحد. وداما لازم نتذكر ان الطرفين كل واحد منفصل عن الثاني وله شخصية وطموح واهداف في الحياة مافي احد بتغير عشان احد وما تقدر تغير احد غير نفسك.

      حذف التعليق
      google-playkhamsatmostaqltradent