recent
أحدث المواضيع

الوظيفة اللامستحيلة


 سأكمل خلال الأيام القادمة شهر كامل على العمل بشكل مستقل في وظيفة اللامستحيل، أحياناً كما يقول المثل "إقرأ المكتوب من عنوانه"، أي أن الأمور واضحة من البدايات، إلا أنه من يومي الأول في هذه الوظيفة، لم أتخيل أن عطائي تجاه هذه الوظيفة سيكون بهذا الشكل، ولا متعتي بهذه الرفقة التي منحني إياها الله هديةً ستكون بهذا الجمال.

وظيفة اللامستحيل، مليئة بالواجبات والمسؤوليات الثقيلة، وبالرغم من كل مصاعبها إلا أنها أجمل مهنة قد تعمل فيها أي امرأةٍ على هذه الأرض. نعم يا سادة إنها الأمومة التي وُجدَت للنساء حصراً. حاولت كثيراً أن أوازن بين أمومتي ومهنتي التي اعتدت ممارستها بالصحافة طيلة السنوات الثلاث الماضية، إلا أن الأمر لم يكن سهلاً، وشاء القدير أن أتفرغ لوظيفة اللامستحيل، كأم لطفلتين أحدهما رضيعة والأخرى بدأت تخطو أولى خطوات الاستقلالية والمشاكسة في سن السنتين.

لا أخفيكم سراً إني لم أتقبل مسألة بقائي مع طفلتاي طيلة اليوم بهذا الحد، وأحياناً كانت تنتابني رغبة بالبكاء، خاصة في تلك اللحظات التي كنت أفتقد بها عملي الذي أحبه، وأتساءل أين أنا في كل هذا؟ تبديل الحفاضات، وتغذية الطفلتين، وطبخ وتنظيف وبكاء على مدار الساعة! اعترف بأني توصلت لنتيجة تقول أن مهنة المتاعب الصحافة لا تساوي شيئاً من صعوبة الأمومة خاصة في هذا السن الحرج والذي يتطلب عنايةً مكثفةً.

وكالعادة رسائل الله تكون أحياناً كثيرة عن طريق عباده البشر، فمنذ أيام دخلت لمصعد البناية وأنا احمل ابنتي آية على يدي وابنتي لينا تمشي على قدميها بالقرب مني، وادفع بعربتهما التي ملأتها بحقائب التسوق والأغراض، فشفق عليّ الجار الذي كان داخل المصعد، وساعدني على إدخال العربة بأمان. نظر لي حينها ونظر لبناتي وعيناه لمعت شوقًا، وقال: "أعلم أنها فترة صعبة ومرهقة ولكن استمتعي قدر الإمكان بهذا العمر فهم يكبرون سريعًا."

أخبرته حينها أني أكملت شهرًا بالبقاء معهم بشكل مستقل دون وظيفة خارجية وذلك أشعرني إلى حد ما بكآبة ذلك السؤال المُلح في نفسي أين قيمة ذاتي بين كل ذلك؟ وقال لي: "هذه أعظم قيمة لنفسك ستشعرين بها عندما يكبرون فقط."


توارد لذهني بعد ذلك الحديث السريع عبارة والدتي حفظها الله التي كررتها كثيرًا، في كل مرة أسألها كيف تحملتِ ثقل تربية خمسة أبناء؟، حيث كانت تقول: "أنتم العوض الجميل الذي أكرمني به الله، فمنحني القوة تلك الفترة، وقدّرني لإيصالكم لبر الأمان ورؤيتكم بأفضل حال."

فهل لا زلتم تعتقدون أن الأمومة تستحق هذا الاسم؟ وظيفة اللامستحيل!

الوظيفة اللامستحيلة
سلمى العالم

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  • غير معرفالجمعة, 03 فبراير, 2023

    انتي في اصعب فترة يا سلمي وبتفكريني بنفسي اما البنات كانوا في نفس عمرهم وتركت الشغل فترة لاني كان صعب اوزن بين الصحافة ومسؤولية البيت بس الحنين للشغل كان ولا زال لا ينقطع …الامومة مش سهلة بس فعلا هما احلي هدية من ربنا ويستاهلوا كل حب وكل دقيقة جنبهم وفي حضنهم حياة …الايام بتجري بسرعة واستمتعي بكل دقيقة معاهم …النظرة لعيونهم الجميلة بتهون صعبا الحياة واه هادي ابكي انا تحسي انك تعبانة ومطغوطة لان البكاء بيريح …ربنا معاكي ويقويكي يا بطلة

    حذف التعليق
    • منورةالسبت, 04 فبراير, 2023

      ❤️❤️

      حذف التعليق
      google-playkhamsatmostaqltradent