ظلت هي رفيقتي في كل المناسبات المحزنة قبل المفرحة، وحرصت على تغذية هذه الرفقة، وعدم تجاهلها أبداً، وكلما اقتربت منها ازدادت قوتي ووجدت أبواباً كثيرةً تُفتح أمامي، وفي كل باب دخلت عالمًا جديد، أخوض فيه تجارب متنوعة وألتقي بأناس كثر، بعضهم قد حلمت بلقائه، والبعض الآخر أصبح مشهوراً ومعروفاً على يد تلك الرفيقة.
رفيقتي هذه قادتني لإنشاء هذه المدونة، التي تجدون في أبوابها صوتي، وصوت العديد من الناس، سيداتي سادتي أقدم لكم رفيقتي الكتابة..
ولكن من الجدير الذكر، أن الكتابة لم تكن رفيقتي لعملي بمجال الصحافة الميدانية، بل قد كانت رفيقتي منذ سن المراهقة، فكان لدي العديد من المذكرات والمسودات التي لا زلت أحتفظ بالعديد منها حتى اليوم، والعديد منها يصلح لفكرة كتاب، أو رواية.
تعلمت طيلة السنوات السبع الماضية خلال عملي بالصحافة، أن الكتابة سلاح قوي، لا يُستهان به، فمن خلالها يمكن إيصال العديد من الرسائل، وبناء أجيال بأكملها، كما أن الكتابة هي اللبنة الأولى لأي مشروع ترغب بتحقيقه، لا غنى عن الورقة والقلم، أو حتى صفحة النوت الموجودة على هواتفنا جميعاً، أو حتى تطبيق قائمة الأعمال الذي يرتبط به الكثير من "المنتظمين".
ولكن يبقى هنالك فرق كبير بين الكتابة المهنية والكتابة البسيطة العشوائية، فقد سمعت مرةً أحد الكتّاب بندوة من ندوات معرض الشارقة الدولي للكتاب، بأن اتخاذ الكتابة مهنةً مثلها مثل مهنة الطبيب أو المعلم أو المهندس، يتطلب جهداً كبيراً، لافتاً إلى أن كبار الكتّاب والأدباء قد اعتادوا على إجبار أنفسهم على الكتابة بأوقات محددة كي يزداد التزامهم بالكتابة، خاصة أن الوطن العربي محصور بعبارة أن "الثقافة والفن لا تطعم خبزاً".
مع التطور الذي نشهده وثورة الجيل الرابع التكنولوجية، أصبح كل منا يمتلك مساحةً خاصة يكتب وينشر فيها، وذلك المحتوى المرئي أو المسموع، فهو عبارة عن نص مكتوب تم تحويله للمحتوى الذي نراه أو نسمعه عبر منصات التواصل والتطبيقات الرقمية، كل ذلك يزيد من قوة الكتابة ويؤكد على أنها سلاح لا يموت.
