منذ تلك اللحظة التي انتقلت فيها من العمل كصحفية ميدانية، للعمل ككاتبة محتوى بشركة علاقات عامة، توجه لي سؤال أيهما أفضل؟ عدة مرات، وكانت إجابتي دوماً بأنه لا يوجد عمل مريح بنسبة مئة بالمئة، فكل عمل يحمل في طياته نوعاً مختلفاً من التحديات والصعوبات، فما بالكم بالصحافة، مهنة المتاعب.
اكتب لكم في مقالتي هذه الفرق بين العمل على تغطية حدث عظيم مثل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، من وجهة نظر صحفية ميدانية إلى أحد جنود العلاقات العامة. بالرغم من اعتقاد البعض أن كفتي الميزان بين عمل الصحفي في وسائل الإعلام والعمل في شركات العلاقات العامة متساوية، لا سيما أن الكتابة تبقى محتفظةً بنفس الأدوار والمهام في شركات العلاقات العامة مع ضغوطات مواعيد التسليم ذاتها.
فأنا أتصور إن كنت صحفية ستتم دعوتي لتغطي الحدث وعمل المقابلات اللازمة مع المتحدثين المتاحين، وإرسال المواد المصورة والمكتوبة لإدارة التحرير، وابحث بأسلوبي الصحفي عن قصة خبرية تلامس قلوب الناس وتقدم لهم نبذة تعريفية عن هؤلاء الأبطال الذين عملوا على صناعة أول مستكشف إماراتي وعربي للوصول إلى سطح القمر.
إلا أنه في ضوء عملي الحالي، وجدت أن العمل في العلاقات العامة أشبه بمن يقوم ببناء هرم، فيضع أحجار الأساس من خلال جلسات العصف الذهني وخطة العمل، انتقالاً للتعاون مع أعضاء الفريق سواءً داخلياً أو حتى مع فريق الجهة التي نقدم لها خدمات العلاقات العامة، للتعامل مع وسائل الإعلام. وتيرة عمل أشبه بخلية نحل، لا تنام!
وبالرغم من اعتباري لمساهمتي مساهمةً بسيطة ضمن فريق العمل، بكتابة الأخبار الصحفية المتعلقة بمشروع الإمارات لاستكشاف القمر، وترجمة بعض الملفات الخاصة بالمشروع، وتقديم ورشات التدريب الإعلامي لطاقم الفريق، والمساهمة مع فريق العلاقات العامة بتنسيق مقابلات الإعلاميين والصحفيين مع أعضاء طاقم المهمة، إلا أني قد أكون أبالغ إن وصفت مشاعري لحظة إطلاق المستكشف راشد على متن الصاروخ، عيناي كانت تدمع، وقلبي يدق بسرعة رهيبة، وكأني أنتظر طفلتي للخروج من غرفة عمليات!
فقد طال انتظار تلك اللحظة بعد تغيير الموعد لمرتين متتاليتين، وما سبقها من متابعة لمراحل بناء المستكشف وخضوعه لعدد من الاختبارات حتى وصوله لمحطة الإطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية، كل ذلك جعل خبر نجاح الإطلاق يثلج صدري ويبهج فؤادي. ولا زالت عيناي تلمع في كل مرة أرى فيها شعار المهمة في الطرقات "الإمارات إلى القمر" لحظة من الفخر والسعادة التي لا توصفها كلمات. أن ترى مشروعاً بهذا الحجم وبهذه القيمة التي يقدمها للأمة العربية والمجتمع العلمي ككل، وأن تتابعه خطوةً بخطوة حتى يرى النور. وأن تعمل بالقرب من كل فرد من أفراد هذه المهمة وسماع قصصهم وبداياتهم بمركز محمد بن راشد للفضاء. كل ذلك يزيد من إيماني بشعار دولة الإمارات العربية المتحدة أنها بلاد اللا مستحيل فعلاً!
أن تكون على الضفة الأخرى من النهر دائماً ما يكون ممتعاً بالرغم من كل الصعاب في إبحار المركب، إلا أن لذة الوصول للضفة الأخرى وتحقيق الهدف المنشود يستحق كل العناء والجهد المبذول. وأنتم كيف تلقيتم للخبر من ضفتكم سواء كنتم من الجمهور المتابع أو حتى من بين المساهمين بتغطية الحدث؟
