recent
أحدث المواضيع

نادية قاسم: رسائل بناتي تنسيني إرهاق العمل والدراسة

 


سلَّطت أزمة كورونا الضوء على الدور العظيم الذي يقوم به طاقم القطاع الصحي من أطباء وممرضين، في التخفيف من آلام ومعاناة المرضى في كل زمان ومكان، وبما يعكس التزاماً وظيفياً مرتبطاً بأرواح البشر وأخلاقيات مهنية تقوم على الإنسانية بدرجة أولى.

وخلف تلك القصص المتفانية، هناك دوماً قصص إنسانية تتعلق بطبيبة أو ممرضة تركت أطفالها خلفها لأداء واجبها المهني والأخلاقي، مقسمة روحها بين نداء الواجب والتزامها الأسري.

وتروي نادية قاسم، رئيس هيئة التمريض للطب الوقائي والصحة المدرسية في عجمان، التابعة لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، مسيرتها الوظيفية التي امتدت 19 عاماً، عملت بها ممرضة في مستشفى البراحة لمدة 5 سنوات، وانتقلت لاحقاً لعدة مناصب وظيفية، وأنجبت خلالها 5 بنات وولداً، بالإضافة إلى إكمالها لدراسة البكالوريوس في جامعة الشارقة، ثم الماجستير في علوم التمريض، قائلة: لا أذكر أني استمتعت حقيقةً بالسنوات الأولى من زواجي وأمومتي لبناتي، فقد بدأت حياتي الزوجية وأنا طالبة على مقاعد دراسة البكالوريوس بجامعة الشارقة عام 2001، فكنت أذهب للجامعة صباحاً، وأعمل بالمناوبات المسائية من الـ11 مساءً إلى السابعة صباحاً في مستشفى البراحة، وقد كنت حاملاً بطفلتي الأولى.

دافع

وتابعت: «فكرت كثيراً في التوقف عن الدراسة والاكتفاء بالعمل والأمومة، خصوصاً بعدما أنجبت طفلتي الأولى وبقية بناتي فلم يكن هنالك فارق عمري كبير بينهن، ولكن زوجي قد كان أكبر دافع لي، ومساعدة والدتي بالاعتناء بهن فترة غيابي، كل ذلك ساعدني على الاستمرار لإكمال دراستي، وصولاً للماجستير، وطالما كنت أستمد القوة من بناتي بعد عودتي منهكة من العمل بالمستشفى، فأحضنهم وهم نيام، وأشتم ملابسهم، وأجدهم قد تركوا لي رسائلاً يقولون فيها: نحبك ماما نحن فخورون بك كثيراً.

لا للندم

وبعد مرور هذه السنوات من العمل الجاد، تمكَّنت قاسم من الوصول لمنصب وظيفي في عملها بوزارة الصحة، وأصبحت أكبر بناتها على مشارف التخرج من المدرسة، فقالت: «لا أشعر بالندم أبداً على حياتي التي أمضيتها بين الدراسة والأمومة، كونها جعلتني أقوى، فأجد نفسي قد ألهمت بناتي بالاعتماد على أنفسهن، ومواصلة السعي نحو تطوير ذواتهن، وغرست في أذهانهن ضرورة عمل الأم».

روحانيات رمضان


وفي هذا الشهر الفضيل، تحرص قاسم على ممارسة أساليب تربية والدتها، حيث أكدت أن الأم هي من تجعل لمائدة رمضان نكهةً مميزة، وتنثر أجواء الروحانيات بالبيت، بحثِّ هذه على تلاوة القرآن، والطلب من تلك تحضير الحلويات أو طبق السلطة، وتقوم كذلك بجمع الأبناء والزوج لتأدية صلاة التراويح جماعة، وتوقظهم وقت السحور.

وبما أن رمضان في زمن كورونا مختلف إلى حد ما، لفتت قاسم بأن إحدى بناتها اقترحت إقامة الصلاة جماعة في البيت، طالما لا تجمعات بهذا العام، ومن جهتها، تستعد لتلاوة القرآن مع البنات وزوجها بصورة متتالية كي يختموا المصحف معاً.

كما تحرص على تنظيم دور للبنات الخمس بصورة يومية بالمطبخ، وجعل كل واحدة منهن تتولى مهمة تحضير جزء ما من السفرة إما الحلويات أو السلطة أو السمبوسة.

وقالت: «عادة ما أزين البيت بزينة رمضان، وأحرص على شراء أواني ودلال جديدة لرمضان، وأقوم بتوزيع سلال على الجيران كل سنة، لكنني لم أقم بذلك هذه السنة بسبب ظروف الحجر وعدم التسوق إلا للضرورة، حفاظاً على سلامتنا وسلامة من نحب. ولعل بناتي أصبحن يميزن رائحة أطباق ومشروبات رمضان، فيقلن: نشتم رائحة رمضان من خلال هذه الروائح التي تفوح بالمنزل».

google-playkhamsatmostaqltradent